محمد الحفناوي

47

تعريف الخلف برجال السلف

للخاصة والعامة ، من هذه الأمة مع إيثار الخلوة ، وإجابة الدعوة ، ولمّا رأيت نجاح دعواته وصلاح حالي بالتماس بركاته ، لازمته وترددت إليه ، فكنت أجد في مجالسته فوائد تنسي الأوطان ، وأرد من بحر فيضه ما يحيى به الظمآن ، وسرت إلى خدمته مسرعا فصيّرني كبعض أولاده ، وأنزلني منزلة أصدقائه ، فقرأت عليه « صحيح البخاري » كلّه ، ومن أول « صحيح مسلم » إلى أثناء الوصايا . ومن تآليفه « مقدمة في التفسير » و « تفسير الفاتحة » و « التذييل عليه في ختم التفسير » و « منتهى التوضيح في عمل الفرائض من الواحد الصحيح » غير مرة و « شرح التلخيص » لوالده و « حكم ابن عطاء اللّه » و « شرحها » لابن عباد ، و « لطائف المنن » وتأليف أبي يحيى « الشريف على المغفرة والإحياء » و « مختصره » للبلالي و « أقضية مختصر خليل » لآخره و « ابن الحاجب الفرعي » و « بعض الأصلي » . ولازمته مع الجماعة في المدرسة اليعقوبية للتفسير والحديث والفقه شتاء ، والأصول والعربية والبيان والحساب والفرائض والهندسة صيفا ، وفي الخميس والجمعة للتصوف ، وتصحيح تآليفه وأوقاته معمورة ، وأفعاله مرضية ، وسجاياه محمودة ، لولا عجائب صنعه تعالى ما ثبتت تلك الفضائل في لحم وعصب ، ولا أعلم منه أنه كان يأمر بفعل ويخالفه ، اقتداء بالسلف الصالح أنشدنا لبعضهم : رأيت الانقباض أجلّ شيء * وأدعى في الأمور إلى السّلامه فهذا الخلق سالمهم ودعهم * فخلطتهم تقود إلى النّدامه ولا تعنى بشيء غير شيء * يقود إلى خلاصك في القيامة